من الحلفاء للأوميغا
تسجيل الشرفية في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي خلّى بيار غاسان يصوّر المنظومة القركنية كاملة: من الفلوكات للحواجز المصنوعة من سعف النخيل والمغروسة فوق المياه الضحلة، حتى لشفافية الماء اللي فيها لمعان صَدَفي. الرحلة هنا حالمة وتاريخية في نفس الوقت، بعين كريمة، فضولها كبير وحداثتها محسوبة.
أحلام غيّاظة تحكي: «من التراس متاعو، بيار يقعد يراقب الشرافي كيف الدنتال وهي تلامس الماء الهادي. استنّى الخريف وبعد الشتاء، خاطر الصور بالنسبة ليه تولّي أجمل كي الطقس ما يكونش جميل برشة. هاو يجري حافي فوق الشط الطيني... وبعد لحظة تلقاه داخل في الماء البارد حتى لركبه. ينطّ باش يعمل دوائر في الماء. شدّها اللحظة هاذي: النقطة اللي يتلاقى فيها المشهد مع الضوء ومع النظرة.»
إذا كان المركب حاجة موجودة في كل بلاصة، كلمة «فلوكة» عندها هنا رنّة خاصة. بين القوارب المسطّحة اللي تتسمّى «Nègo chin» والمراكب اللي الصغار يتعلّموا يسوقوها من عمر صغير، تراكب الصور يورّي قدّاش المركب موضوع إنساني وعالمي. قرقنة، في قلب المتوسط، تجبد الإنسان ليها. مياتها الهادية برشة تطفّي الحماس وتخلي الوعي يهدأ. أمّ ثابتة ما تتبدّلش.
الشرفية، وهي طريقة صيد ترجع للفينيقيين وتعتمد على حواجز وفخاخ من سعف النخيل، تنظّم الحياة على ريتم المدّ والجزر. طريقة تحترم البيئة وتربط العالم الصغير هذا بروح جماعية قوية. كل بحّار يشارك في صنع القراقير من الحلفاء وفي إصلاح الشباك المصبوغة بالبنفسجي باش تولّي ما تتشافش تحت الماء.
«فلوكة تحت دار، يفصلها عليها جنب المركب، تستنّى في راكب ما تعرفو كان هي. لوين باش يمشيو في الآخر الزوز مع بعضهم؟» تحية لروني شار
سحر CERCINAE — فلوكات مسحورة بأضواء داخلية. أشرعة لاتينية جاية من أساطير بحرنا المشترك. صور تتأرجح بين العتمة والوضوح. الضوء والظل كطريقة لقراءة عالم خارج من الأحكام، متفرّج بريء. غطسة منوّمة في واقع اجتماعي. لينا إحنا، أولاد المتوسط. — بيار غاسان